الثالث : معناه زد في عمارتنا حتى تبعد فيه أسفارنا ، حكاه النقاش . وهذا القول منهم طلبا للزيادة والكثرة .
وقرأ بعض القراء « 540 » بعد بضم العين وتخفيفها ، وهذا القول منهم شكوى لبعد سفرهم وتمنى قصره .
وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : ظلموها بقولهم باعد بين أسفارنا ، قاله ابن زيد .
الثاني : بتكذيب الرسل وهم ثلاثة عشر نبيا . قال الكلبي : أنهم قالوا لرسلهم حين ابتلوا وهم مكذبون : وقد كنا نأبى عليكم وأرضنا عامرة خير أرض فكيف اليوم وأرضنا خراب شر أرض .
الثالث : أنهم ظلموا أنفسهم بالتغيير والتبديل بعد أن كانوا مسلمين ، قاله الحسن .
فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
أي يتحدث الناس بما كانوا فيه من نعيم وما صاروا إليه من هلاك ، حتى ضرب المثل فقيل : تفرقوا أيدي سبأ ، ومنه قول الشاعر :
باد قوم عصف الدهر بهم * فرقوا عن صرفه أيدي سبأ
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
فيه قولان :
أحدهما : أنهم فرقوا بالهلاك حتى صاروا ترابا تذروه الرياح ، قاله يحيى بن سلام .
الثاني : أنهم مزقوا بالتفرق والتباعد ، قاله قتادة .
حكى الشعبي قال : أما غسان فلحقوا بالشام ، وأما خزاعة فلحقوا بمكة ، وأما الأوس والخزرج فلحقوا بيثرب يعني المدينة ، وأما الأزد فلحقوا بعمان .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
يحتمل وجهين :
أحدهما : صبار على البلوى شكور على النعماء .
الثاني : صبور على أمر الله شكور في طاعة الله .
هامش
( 540 ) وهي قراءة علي بن أبي طالب وابن عبد الرحمن السلمي وابن رجاء وابن السميفع وابن أبي عبلة ، وقرأ أبو عمران الجوني وعاصم الجحدري بوعد برفع الباء وبواو ساكنة مع كسر العين ، زاد المسير ( 6 / 449 ) .