فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
أمرن وسائر النساء بالحجاب عن أبصار الرجال وأمر الرجال بغض أبصارهم عن النساء .
وفي سبب الحجاب ثلاثة أقاويل :
أحدها : ما رواه مجاهد عن عائشة « 503 » رضي الله عنها قالت : كنت آكل مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم حيسا في قعب ، فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي فقال عمر لو أطاع فيكن ما رأتكن عين ، فنزلت آيات الحجاب .
الثاني : ما رواه عروة بن الزبير عن عائشة « 504 » رضي الله عنها أن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلّم كن يخرجن بالليل إلى المباضع وهي صعيد أفيح يتبرزن فيه ، وكان عمر يقول للنبي صلى اللّه عليه وسلّم : احجب نساءك يا رسول الله ، فلم يكن يفعل ، فخرجت سودة بنت زمعة ليلة من الليالي ، وكانت امرأة طويلة فناداها بصوته الأعلى : قد عرفناك يا سودة ، حرصا أن ينزل الحجاب قالت : فأنزل الله تعالى الحجاب .
الثالث : ما روى ابن مسعود أن عمر رضي « 505 » الله عنه أمر نساء النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالحجاب فقالت زينب بنت جحش : يا ابن الخطاب إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ، فأنزلت الآية :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
.
ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
يحتمل وجهين :
أحدهما : أطهر لها من الريبة .
الثاني : أطهر لها من الشهوة .
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
حكى السدي أن رجلا من قريش من بني تميم قال عند نزول الحجاب أيحجبنا رسول
هامش
( 503 ) رواه النسائي وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وصححه السيوطي في الدر ( 6 / 640 ) وقال الهيثمي ( 7 / 63 ) رواه الطبري في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن أبي كثير وهو ثقة .
( 504 ) رواه الطبري ( 22 / 40 ) قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 505 ) هكذا وقع في هذه الرواية والمشهور أن هذا كان بعد نزول الحجاب كما رواه أحمد والبخاري ومسلم في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها ثم ساق الحديث بلفظ البخاري .
تنبيه : كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب المناصع والتصويب من البخاري وغيره .
( 505 ) رواه الطبري ( 22 / 40 ) من طريق عطاء بن السائب عن أبي وائل عن ابن مسعود وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 642 ) من رواية ابن مردويه وقال الحافظ في الكشاف ص 137 رواه الثعلبي من رواية مجاهد عن الشعبي .