تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
المساكين » فلما اختار ذلك أمره الله تعالى بتخيير نسائه ليكنّ على مثل حاله إن كان اختيارهن مثل ما اختاره . حكاه أبو القاسم الصيمري . الثاني : لأنهن تغايرن عليه ، فروت عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت : حلف رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ليهجرنّنا شهرا فدخل عليّ بعد صبحة تسعة وعشرين ، فقلت يا رسول الله : ألم تكن حلفت لتهجرننا شهرا ؟ فقال : « إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، ثم خنس الإبهام ، ثم قال يا عائشة : إنّي ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي حتّى تستشيري أبويك ؟ وخشي حداثة سني « 469 » قلت : وما ذاك ؟ قال أمرت أن أخيّركنّ » . الثالث : أن أزواجه طالبنه وكان غير مستطيع فكان أوّلهن أم سلمة فسألته سترا معلما ، فلم يقدر عليه ، وسألته ميمونة حلة يمانية ، وسألته زينت بنت جحش ثوبا مخططا وهو البرد اليماني ، وسألته أم حبيبة ثوبا سحوليا ، وسألته حفصة ثوبا من ثياب مصر ، وسألته جويرية معجزا ، وسألته سودة قطيفة جبيرية ، وكل واحدة منهن طلبت نصيبا إلا عائشة لم تطلب شيئا ، فأمر الله تعالى بتخييرهن ، حكاه النقاش . الرابع : لأن أزواجه اجتمعن يوما فقلن : نريد ما تريد النساء من الحلي والثياب حتى قال بعضهن : لو كنا عند غير النبي صلى اللّه عليه وسلّم إذن لكان لنا شأن وثياب وحلي ، فأنزل الله تعالى آية التخيير ، حكاه النقاش . الخامس : لأن الله تعالى صان خلوة نبيه فخيرهن على ألا يتزوجن بعده ، فلما أجبن إلى ذلك أمسكهن . قال مقاتل بن حيان : قاله الحسن وقتادة : وكان تحته يومئذ
هامش
سنده أبو المبارك وهو مجهول كما في التقريب وفيه أيضا يزيد بن سنان ضعفه الجمهور وقال البخاري فيه مقارب الحديث وللحديث شواهد من حديث أنس وأبي قتادة وعبادة بن الصامت وابن عباس ولهذا صحح الحديث العلامة العلائي وابن حجر الفقيه وحسنه الألباني انظر الإرواء ( 3 / 363 ) وأما هذه المسكنة التي سألها رسول اللّه من ربه هي بمعنى الإخبات والتواضع لا الفقر وقد نبه على ذلك غير واحد من العلماء منهم الإمام البيهقي كما نقله ابن حجر في التلخيص ( ص 225 ) وكذلك ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 115 . ومن هذا يتبين أن ما ذهب إليه العلامة المعلمي في تعليقه على الفوائد المجموعة من الحكم على الحديث بالوضع لا يصح بدعوى أن يخالف القرآن . ( انظر ما كتبه في الفوائد ص 242 ) . ( 469 ) رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر ( 6 / 596 ) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 / 22 ) قال العلماء : إنما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم عائشة أن تستأمر أبويها خشية أن يحملها صغر السن على اختيار الشق الآخر لاحتمال أن لا يكون عندها من الملكة ما يدفع ذلك لعارض فإذا استشارت أبويها أوضحا لها ما في ذلك من المفسدة وما في مقابله من المصلحة » أه .