قوله تعالى :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 28 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 )
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
الآية .
وهذا أمر من الله لنبيه أن يخبر « 464 » أزواجه . واختلف أهل التأويل في تخييره لهن على قولين :
أحدهما : خيرهن بين اختيار الدنيا فيفارقهن واختيار الآخرة فيمسكهن ، ولم يخيرهن في الطلاق ، قاله الحسن وقتادة .
الثاني : أنه خيّرهن بين الطلاق أو المقام معه « 465 » ، وهذا قول عائشة رضي الله عنها وعكرمة والشعبي ومقاتل .
روى عبد الله « 466 » بن أبي ثور عن ابن عباس قال : قالت عائشة « 467 » رضي الله عنها : أنزلت آية التخيير فبدأني أول امرأة من نسائه ، فقال « إنّي ذاكر لك أمرا ولا عليك ألّا تعملي حتّى تستأمري أبويك » ، وقد علم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه قالت : ثم تلا آية التخيير فقالت أفي هذا أستأمر أبويّ ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة . ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل قولي . وقال سعيد بن جبير : إلا الحميرية فإنها اختارت نفسها .
واختلف في السبب الذي لأجله خير رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم نساءه على خمسة أقاويل :
أحدها : لأن الله تعالى خير نبيه بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة ، فاختار الآخرة على الدنيا وقال : « 468 » « اللّهمّ احيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة
هامش
( 464 ) هذا خطأ من الناسخ والصواب أن يخير أزواجه واللّه أعلم .
( 465 ) وقد جمع الحافظ رحمه اللّه بينهما جمعا حسنا في الفتح ( 1 / 521 ) قال « والذي يظهر الجمع بين القولين لأن أحد الأمرين ملزوم للآخر وكأنهن خيّرن بين الدنيا فيطلقهن وبين الآخرة فيمسكهن وهو مقتضى سياق الآية .
( 466 ) هذا خطأ هنا في اسم الراوي وصوابه « روى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ثور وقد وقع الخطأ أيضا في ابن كثير ( 3 / 489 ) فليصحح والتصحيح من البخاري وغيره .
( 467 ) هذه الرواية من هذا الطريق رواها ابن أبي حاتم كما أفاد الحافظ في الفتح ( 9 / 279 ) ورواها البخاري ( 9 / 278 ) عن ابن عباس عن عمر وقد ورد عن عائشة من طريق أخرى رواها البخاري ( 8 / 520 ) ومسلم ( رقم 1475 ) والترمذي ( 3204 ) وابن جرير ( 21 / 158 ) وزاد السيوطي في الدر ( 6 / 595 ) نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه وقال الترمذي حسن صحيح وورد من حديث جابر وأبي سعيد الخدري رضي اللّه عنهما .
( 468 ) أخرجه ابن ماجة ( 4126 ) والخطيب في تاريخ بغداد ( 4 / 111 ) من حديث أبي سعيد الخدري وفي