الثاني : فمنهم من قضى عهده قتل أو عاش ، ومنهم من ينتظر أن يقضيه بقتال أو صدق لقاء ، قاله مجاهد .
الثالث : فمنهم من قضى نذره ومنه قول الراعي :
حتى تحنّ إلى ابن أكرمها * حسبا وكن منجز النحب
فيكون النحب على التأويل الأول الأجل ، وعلى الثاني العهد ، وعلى الثالث النذر .
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
فيه وجهان :
أحدهما : ما غيروا كما غير المنافقون ، قاله ابن زيد « 454 » .
الثاني : ما بدلوا ما عاهدوا الله عليه من الصبر ولا نكثوا بالفرار ، وهذا معنى قول الحسن .
قوله :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 24 ]
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 )
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
يحتمل وجهين :
أحدهما : الذين صدقوا لما رأوا الأحزاب
هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
الآية .
الثاني : الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من قبل فثابوا ولم يغيروا .
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ
فيه وجهان :
أحدهما : يعذبهم إن شاء ويخرجهم من النفاق « 455 » إن شاء ، قاله قتادة .
الثاني : يعذبهم في الدنيا إن شاء أو يميتهم على نفاقهم فيعذبهم في الآخرة إن شاء « 456 » ، قاله السدي .
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
قال السدي يخرجهم من النفاق بالتوبة حتى يموتوا وهم تائبون . « 457 » .
هامش
( 454 ) وعبارة ابن زيد في الطبري ( 21 / 148 ) [ لم يغيروا دينهم كما غير المنافقون ] .
( 455 ) وتمام عبارة قتادة في الطبري ( 21 / 148 ) [ من النفاق إلى الإيمان ] .
( 456 ) قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 485 ) في قولهوَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَهم الناقضون لعهد اللّه المخالفون لأوامره فاستحقوا بذلك عقابه وعذابه ولكن هم تحت مشيئته في الدنيا إن شاء استمر بهم على ما فعلوا حتى يلقوه فيعذبهم عليه وإن شاء تاب عليهم بأن أرشدهم إلى النزوع عن النفاق إلى الإيمان والعمل الصالح بعد الفسوق والعصيان ولما كانت رحمته ورأفته هي الغالبة لغضبه قالإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً.
( 457 ) فائدة : إن قال قائل : ما وجه الشرط في قولهوَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَوهل يجوز ألا يشاء تعذيب المنافق فيقال ويعذبه إن شاء فالجواب إنما معنى ذلك ويعذب المنافقين بأن لا يوفقهم للتوبة من نفاقهم حتى يموتوا على كفرهم إن شاء فيستوجبوا بذلك العذاب فالاستثناء انما هو من التوفيق لا من العذاب إن ماتوا على نفاقهم أه . بتصرف من تفسير الطبري ( 21 / 148 ) .