الثاني : ما رواه كثير بن عبد الله بن عمرو المزني عن أبيه « 453 » عن جده قال خطب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم عام ذكرت الأحزاب فقال : « أخبرني جبريل أنّ أمّتي ظاهرة عليها يعني قصور الحيرة ومدائن كسرى فأبشروا بالنّصر » ، فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد صادق إذ وعدنا بالنصر بعد الحصر فطلعت الأحزاب فقال المؤمنون
هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
الآية .
. . . إِيماناً وَتَسْلِيماً
فيه قولان :
أحدهما : إلا إيمانا وتسليما للقضاء ، قاله الحسن .
الثاني : إلا إيمانا بما وعد الله وتسليما لأمر الله .
33 / 24 - 23 قوله تعالى :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 23 ]
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 )
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
فيهم قولان :
أحدهما : أنهم بايعوا الله على ألا يفرّوا ، فصدقوا في لقائهم العدو يوم أحد ، قاله يحيى بن سلام .
الثاني : أنهم قوم لم يشهدوا بدرا فعاهدوا الله ألا يتأخروا عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في حرب يشهدها أو أمر بها ، فوفوا بما عاهدوا الله عليه ، قاله أنس بن مالك .
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : فمنهم من مات ومنهم من ينتظر الموت ، قاله ابن عباس ومنه قول بشر بن أبي خازم :
قضى نحب الحياة وكلّ حي * إذا يدعى لميتته أجابا
هامش
( 453 ) سنده ضعيف لضعف كثير بن عبد اللّه المزني وقد قال الإمام الشافعي عنه : ركن من أركان الكذب .
وقد صحت أحاديث أخرى تدل على ظهور المسلمين على ملك فارس والروم وقد وقعت كما أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بعد موته . منها حديث إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وقد فتح المسلمون المدائن في وقعة القادسية والروم في وقعة اليرموك .