أحدهما : أي رفعوا أصواتهم عليكم بألسنة حداد أي شديدة ذربة ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 452 » « لعن اللّه السّالقة والخارقة والحالقة » يعني بالسالقة التي ترفع صوتها بالنياحة والخارقة التي تخرق ثوبها في المصيبة وبالحالقة التي تحلق شعرها .
الثاني : معناه آذوكم بالكلام الشديد . والسلق الأذى ، قاله ابن قتيبة . قال الشاعر :
ولقد سلقنا هوازنا * بنواهل حتى انحنينا
وقال الخليل : سلقته باللسان إذا أسمعته ما يكره وفي سلقهم بألسنة حداد وجهان :
أحدهما : نزاعا في الغنيمة ، قاله قتادة .
الثاني : جدالا عن أنفسهم ، قاله الحسن .
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : على قسمة الغنيمة ، قاله يحيى بن سلام .
الثاني : على المال ينفقونه في سبيل الله ، قاله السدي .
الثالث : على النبي صلى اللّه عليه وسلّم بظفره .
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا
يعني بقلوبهم .
فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
يعني حسناتهم أن يثابوا عليها لأنهم لم يقصدوا وجه الله تعالى بها .
هامش
( 452 ) حديث ليس منا من حلق وخرق وسلق .
والذي ورد عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه مرفوعا لعن رسول اللّه من حلق أو خرق أو سلق . رواه ابن حبان برقم ( 3144 ) .
وله شاهد من حديث أبي أمامة رواه أيضا برقم ( 3146 ) ولفظه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 5092 .
وورد الحديث بلفظ أنا بريء .
رواه البخاري ( 1 / 326 ) ومسلم ( 1 / 70 ) وأبو عوانة ( 1 / 57 ) وأبو داود ( 3130 ) والنسائي ( 1 / 263 ) وابن ماجة ( 1586 ) وابن أبي شيبة ( 4 / 107 ) والبيهقي ( 4 / 64 ) وأحمد ( 4 / 396 ، 397 ، 404 ، 405 ، 411 ، 416 ) وابن حبان ( 3139 ) .
وورد من حديث ابن مسعود مرفوعا بلفظ ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ( ودعا بدعوى الجاهلية وهو في الصحيحة وغيرها .