تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قوله تعالى :

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 31 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 31 )
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ
يحتمل وجهين : أحدهما : برحمة الله لكم في خلاصكم منه . الثاني : بنعمة الله عليكم في فائدتكم منه .
لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ
فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني جري السفن فيه ، قاله يحيى بن سلام ، وقال الحسن : مفتاح البحار السفن ، ومفتاح الأرض الطرق ، ومفتاح السماء الدعاء . الثاني : ما تشاهدونه من قدرة الله فيه ، قاله ابن شجرة . الثالث : ما يرزقكم الله منه ، قاله النقاش .
لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
فيه وجهان : أحدهما : صبّار على البلوى شكور على النعماء . الثاني : صبّار على الطاعة شكور على الجزاء . قال الشعبي « 391 » : الصبر نصف الإيمان ، والشكر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله ، ألم تر إلى قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
وإلى قوله : إنّ في ذلك لآيات للموقنين . قوله تعالى :

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 32 ]

وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 )
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ
فيه وجهان : أحدهما : كالسحاب ، قاله قتادة . الثاني : كالجبال ، قاله الحسن ويحيى بن سلام . وفي تشبيهه بالظل وجهان : أحدهما : لسواده ، قاله أبو عبيدة . الثاني : لعظمه .
هامش
( 391 ) وهذا القول الذي نسبه المؤلف هنا للشعبي إنما هو للمغيرة كما في الطبري ( 21 / 84 ) ولفظ الشعبي في الطبري ( 21 / 84 ) « الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله » .