وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
أي ذللهما بالطلوع والأفول تقديرا للآجال وإتماما للمنافع .
كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
فيه وجهان :
أحدهما : يعني إلى وقته في طلوعه وأفوله لا يعدوه ولا يقصر عنه ، وهو معنى قول قتادة .
الثاني : إلى يوم القيامة ، قاله الحسن .
وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
يعني بما تعملون في الليل والنهار .
قوله تعالى :
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 30 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 )
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : هو الله الذي لا إله غيره « 389 » ، قاله ابن كامل .
الثاني : أن الحق اسم من أسماء الله ، قاله أبو صالح .
الثالث : أن الله هو القاضي بالحق .
ويحتمل رابعا : أن طاعة الله حق .
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ
فيه وجهان :
أحدهما : الشيطان هو الباطل ، قاله مجاهد .
الثاني : ما أشركوا بالله تعالى من الأصنام والأوثان ، قاله ابن كامل .
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
أي العلي في « 390 » مكانته الكبير في سلطانه .
31 / 32 - 31
هامش
( 389 ) وهذا يدل على أن التقدير في تفسير كلمة التوحيد « لا إله إلا اللّه » التقدير فيها لا معبود بحق في الوجود إلا اللّه لأن اللّه تعالى أثبت في هذه الآية أن العبودية الحق لا تكون إلا له وحده . فهناك معبودات كثيرة في الوجود لكنها باطلة ضمن قدر المحذوف في قوله لا إله إلّا اللّه بأن لا موجود إلّا اللّه هذا كلام باطل قالت به أهل الحلول والاتحاد من المتصوفة حتى قال بعض شعرائهم وما في الوجود سوى واحد . وهذا من أشنع الضلال .
( 390 ) قال العلامة ابن جرير ( 21 / 84 ) :
يقول تعالى ذكره « وبأن اللّه هو العلي يقول ذو العلو على كل شيء وكل ما دونه فله متذلل منقاد الكبير الذي كل شيء دونه فله متصاغر » .