وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ
أي اخفض من صوتك والصوت هو أرفع من كلام المخاطبة .
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
يعني شر الأصوات ، قاله عكرمة « 380 » وفيه أربعة أوجه :
أحدها : أقبح الأصوات « 381 » ، قاله ابن جبير .
الثاني : قد تقدم « 382 » .
الثالث : أشد ، قاله الحسن « 383 » .
الرابع : أبعد ، قاله المبرد .
لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
فيه وجهان :
أحدهما : أنها العطسة المرتفعة ، قاله جعفر الصادق .
الثاني : أنه صوت الحمار .
وفي تخصيصه بالذكر من بين الحيوان وجهان :
أحدهما : لأنه أقبحها في النفس وأنكرها عند السمع وهو عند العرب مضروب به المثل ، قال قتادة : لأن أوله زفير وآخره شهيق .
الثاني : لأن صياح كل شيء تسبيحه إلا الحمار فإنه يصيح لرؤية الشيطان ، قاله سفيان الثوري ، وقد حكي عن بشر بن الحارث أنه قال : نهيق الحمار دعاء على الظلمة .
والسبب في أن ضرب الله صوت الحمار مثلا ما روى سليمان « 384 » بن أرقم عن الحسن أن المشركين كانوا في الجاهلية يتجاهرون ويتفاخرون برفع الأصوات فمن كان منهم أشد صوتا كان أعز ، ومن كان أخفض صوتا كان أذل ، فقال الله تعالى :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
أي لو أن شيئا يهاب لصوته لكان الحمار فجعلهم في المثل بمنزلته .
هامش
( 380 ) وفي الطبري ( 21 / 77 ) هذا القول منسوب للحكم بن عتيبة أيضا .
( 381 ) هذا القول في الطبري منسوب للضحاك بالرواية عنه ( 21 / 77 ) .
( 382 ) يقصد المؤلف رحمه اللّه بالقول الثاني قول عكرمة .
( 383 ) وهو الحسن بن مسلم كما في الطبري ( 21 / 77 ) .
( 384 ) وسليمان بن أرقم متروك الحديث راجع التهذيب ( 4 / 148 ) والميزان ( 2 / 196 ) والمجروحين لابن حبان ( 1 / 324 ) .