أحدها : أنه لا يحرم بعد الحولين ولو بطرفة عين لتقدير اللّه له بالحولين ولقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 368 » « لا رضاعة بعد الحولين وهذا قول الشافعي .
الثاني : أنه يحرم بعد الحولين بأيام ، وهذا قول مالك .
الثالث : يحرم بعد الحولين بستة أشهر استكمالا لثلاثين شهرا لقوله :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
[ الأحقاف : 15 ] قاله أبو حنيفة .
الرابع : أن تحريمه غير مقدر وأنه يحرم في الكبير كتحريمه في الصغير ، وهذا قول بعض أهل المدينة .
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
أي اشكر لي النعمة ولوالديك التربية . وشكر الله بالحمد والطاعة وشكر الوالدين بالبر والصلة ، قال قتادة : إن الله فرق بين حقه وحق الوالدين وقال اشكر لي ولوالديك .
إِلَيَّ الْمَصِيرُ
يعني إلى اللّه المرجع فيجازي المحسن بالجنة والمسئ بالنار . وقد
هامش
( 368 ) ورد هذا الحديث وقد اختلف في رفعه ووقفه فرجح وقفه الإمام ابن عدي كما نقله صاحب التعليق المغني عن تلخيص الحبير ( 4 / 174 ) وكذا الامام البيهقي ( 7 / 462 ) وكذا صاحب التنقيح فرواه مرفوعا . البيهقي ( 7 / 462 ) والدارقطني ( 4 / 174 ) وابن عدي كما في الدر المنثور ( 1 / 689 ) من حديث ابن عباس مرفوعا ولفظه « لا رضاع إلا ما كان في الحولين » .
ولم يرفع الحديث إلا الهيثم بن جميل عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعا وأشار الدارقطني بعد روايته إلى توثيق الهيثم بن جميل كأنه يشير إلى قبول زيادته لكن زيادة الثقة مقبولة ما لم يخالف وهنا قد خالف الهيثم جماهير الرواة عن سفيان .
حيث رواه النحاس عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس موقوفا من قوله .
فرواه سعيد بن منصور كما في البيهقي ( 7 / 462 ) ومعمر كما في مصنف عبد الرزاق ( رقم 13901 ) ومن طريق أخرى رواه البيهقي ( 7 / 462 ) عن ابن عباس وقد صح اسناد الموقوف صاحب التعليق المغني على سنن الدارقطني ( 4 / 174 ) ويغني عن هذا الموقوف حديث أم سلمة المرفوع ولفظه « لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام » .
رواه الترمذي ( 1152 ) في الرضاع باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين وصححه الترمذي والحاكم وأعله صاحب زاد المعاد بالانقطاع فلم يصب وقد تفرد به الترمذي عن بقية الكتب السنة كما قال أبو الأشبال أحمد شاكر وقد حسن الحديث الشيخ الأرناءوط في شرح السنة للبغوي ( 9 / 84 ) .
وقد وردت آثار صحيحة موقوفة في تحديد المدة .
منها عن ابن مسعود رواه الطبري ( 5 / 36 ) وسندة صحيح ومنها عن ابن المسيب وعمر كما في مصنف عبد الرزاق 7 / 465 .