قوله تعالى :
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 10 ]
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 )
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
فيه قولان :
أحدهما : بعمد لا ترونها . قاله عكرمة ومجاهد . « 359 » .
الثاني : أنها خلقت بغير عمد ، قاله الحسن وقتادة « 360 » .
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
أي جبالا .
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
أي لئلا تميد بكم وفيه وجهان :
أحدهما : معناه أن لا تزول بكم ، قاله النقاش .
الثاني : أن لا تتحرك بكم ، قاله يحيى بن سلام . وقيل : إن الأرض كانت تتكفأ مثل السفينة فأرساها الله بالجبال وأنها تسعة عشر جبلا تتشعب في الأرض حتى صارت لها أوتادا فتثبتت وروى أبو الأشهب عن الحسن قال : لما خلق الله الأرض جعلت تميد فلما رأت الملائكة ما تفعل الأرض قالوا : ربنا هذه لا يقر لك على ظهرها خلق ، فأصبح قد ربطها بالجبال فلما رأت الملائكة الذي أرسيت به الأرض عجبوا فقالوا : يا ربنا هل خلقت خلقا هو أشد من الجبال ؟ قال : نعم الرّيح قالوا : هل خلقت خلقا هو أشد من الريح ؟ قال : « نعم ابن آدم » .
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : وخلق فيها ، قاله السدي .
الثاني : وبسط ، قاله الكلبي .
الثالث : فرق فيها من كل دابة وهو الحيوان سمّي بذلك لدبيبه والدبيب الحركة .
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
فيه قولان :
أحدهما : أنهم الناس هم نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم ، قاله الشعبي .
الثاني : أن نبات الأرض أشجارها وزرعها ، والزوج هو النوع .
وفي الكريم ثلاثة أوجه :
هامش
( 359 ) وكذلك هو قول ابن عباس رضي اللّه عنه كما رواه الطبري ( 21 / 65 ) .
( 360 ) ورجحه الحافظ ابن كثير ( 2 / 517 ) عند تفسير سورة الرعد وقال وهو اللائق بالسياق .