قوله :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 48 ]
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 )
. . . وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : قطعا ، قاله قتادة .
الثاني : متراكما بعضه على بعض ، قاله يحيى بن سلام .
الثالث : في سماء دون سماء ، قاله الضحاك .
فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
أي من خلال السحاب . وقرأ الضحاك ( 39 ) بن مزاحم : من خلله ، وفي
الْوَدْقَ
تأويلان :
أحدهما : أنه البرق ، حكاه أبو نخيلة الحماني عن أبيه .
الثاني : أنه المطر ، قاله مجاهد والضحاك ومنه قول الشاعر :
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها
قوله :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 50 ]
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 )
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ
يعني المطر .
كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
يعني بالماء حتى أنبتت شجرا ومرعى بعد أن كانت بالجدب مواتا . قال عكرمة : ما أنزل الله من السماء قطرة إلا أنبت بها في الأرض عشبة أو في البحر لؤلؤة .
إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى
لأن القادر على إحياء الأرض الموات قادر على إحياء الأموات استدلالا بالشاهد على الغائب .
وتأول من تعمّق في غوامض المعاني آثار رحمة الله أنه مواعظ القرآن وحججه تحيي القلوب الغافلة .
قوله :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 51 ]
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 )
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا
فيه قولان :
أحدهما : فرأوا السحاب مصفرا ، لأن السحاب إذا كان كذلك لم يمطر ، حكاه علي بن عيسى وقيل إنها الريح الدبور لأنها لا تلقح .
الثاني : فرأوا الزرع مصفرا بعد اخضراره ، قاله ابن عباس وأبو عبيدة .
لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
ومعنى ظل هو أنه أوقع الفعل في صدر النهار وهو الوقت الذي فيه الظل ، لأنه وقت مختص بأهم الأمور لتقديمه عن نيّة من الليل .
وكذلك قولهم أضحى يفعل ، لكن قد يعبر بقولهم ظل يفعل عن فعل أول النهار وآخره اتساعا لكثرة استعماله ، وقلّما يستعمل أضحى يفعل إلا في صدر النهار دون آخره .
ويحتمل
يَكْفُرُونَ
هنا وجهين :