البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى إلّا صدقت فقالت : أشهد أنك بريء وأن قارون أعطاني مالا وحملني على أن قلت ما قلت وأنت الصادق وقارون الكاذب فكان هذا بغيه ، قاله ابن عباس ، قال السدي : وكان اسم البغي شجرتا وبذل لها قارون ألفي درهم .
الخامس : أنه كان غلاما لفرعون فتعدى على بني إسرائيل وظلمهم ، قاله يحيى بن سلام .
السادس : أنه نسب ما آتاه الله من الكنوز إلى نفسه بعلمه وحيلته ، قاله ابن بحر .
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ
فيه قولان :
أحدهما : أنه أصاب كنزا من كنوز يوسف عليه السلام ، قاله عطاء .
الثاني : أنه كان يعمل الكيمياء « 292 » ، قاله الوليد .
هامش
( 292 ) قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 399 ) متعقبا هذا القول « وهذا القول ضعيف لأن علم الكيمياء في نفسه علم باطل لأن قلب الأعيان لا يقدر أحد عليها إلا اللّه عزّ وجل ؛ قال اللّه تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُوفي الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يقول اللّه تعالى ومن أظلم ممن ذهب بخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة » وهذا ورد في المصورين الذين يشبهون بخلق اللّه في مجرد الصورة الظاهرة أو الشكل فكيف بمن يدعي أن يحيل ماهية هذه الذات إلى ماهية ذات أخرى هذا زور ومحال وجهل وضلال إنما يقدرون على الصبغ في الصور الظاهرة وهي كذب وزور وتمويه وترويج أن صحيح في نفس الأمر وليس كذلك قطعا لا محالة ولم يثبت بطريق شرعي أنه صح مع أحد من الناس من هذه الطريقة التي يتعاطاها هؤلاء الجهلة الأفاكون فأما ما يجريه اللّه سبحانه من خرق العوائد على يدي بعض الأولياء من قلب بعض الأعيان ذهبا أو فضة أو نحو ذلك فهذا أمر لا ينكره مسلم ولا يرده مؤمن ولكن هذا ليس من قبيل الصناعات وأن هذا من مشيئة رب الأرض والسماوات واختياره وفعله كما روى عن حيوة بن شريح المصري رحمه اللّه تعالى أن سأله سائل فلم يكن عنده ما يعطيه ورأى ضرورته فأخذ حصاة من الأرض فأجالها في كفه ثم ألقاها إلى ذلك السائل فإذا هي ذهب أحمر والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا يطول ذكرها أه .
قلت : ومما سبق يتبين . أن : أ - ادعاء قلب المواد من تراب إلى ذهب وفضة لم يقع .
ب - أن صناعة الكيمياء الباطلة التي يقصدها الحافظ رحمه اللّه هي قلب الأعيان كقلب التراب ذهبا وأما صناعة الكيمياء التي تتشرف الجامعات والمدارس فهذه ليست باطلة إنما الباطل ما يقوم على السحر والدجل والشعوذة وقد كان منشأ ذلك في العصور الأولى ويوجد منه الآن بقية .
ج - إن قلب بعض الأشياء على بعض الصالحين من قبيل الكرامة لا من قبيل الدجل والشعوذة فافهم هذا .