قوله :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 29 ]
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 )
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ
يعني العمل الذي شرط عليه .
وَسارَ بِأَهْلِهِ
أي بزوجته .
آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً
أي رأى ، وقد يعبر عن الرؤية بالعلم .
قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ
.
يحتمل وجهين :
أحدهما : بخبر الطريق الذي أراد قصده هل هو على صوبه أو منحرف عنه .
الثاني : بخبر النار التي رآها هل هي لخير يأنس به أو لشر يحذره .
أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ
فيها أربعة أوجه :
أحدها : الجذوة أصل الشجرة فيها نار ، قاله قتادة .
الثاني : أنها عود في بعضه نار وليس في بعضه نار ، قاله الكلبي .
الثالث : أنها عود فيه نار ليس له لهب ، قاله زيد بن أسلم .
الرابع : أنها شهاب من نار ذو لهب ، قاله ابن عباس . قال الشاعر « 287 » :
وألقي على قبس من النار جذوة * شديد عليها حميها والتهابها
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
أي تستدفئون .
قوله تعالى :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 30 ]
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 )
فَلَمَّا أَتاها
يعني النار أي قرب منها .
نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ
وهي البقعة التي قال الله فيها لموسى
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
.
هامش
( 287 ) روح المعاني ( 20 / 72 ) والشاعر هو ابن مقيل .