الثالث : تمنعان غنمهما أن تختلط بغنم الناس ، حكاه يحيى بن سلام .
قالَ ما خَطْبُكُما
أي ما شأنكما ، وفي الخطب تضخيم الشيء ومنه الخطبة لأنها من الأمر المعظم .
قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ
والصدور الانصراف ، ومنه الصّدر لأن التدبير يصدر عنه ، والمصدر لأن الأفعال تصدر عنه . والرعاء جمع راع .
وفي امتناعهما من السقي حتى يصدر الرعاء وجهان :
أحدهما : تصونا عن الاختلاط بالرجال .
الثاني : لضعفهما عن المزاحمة بماشيتهما .
وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ
وفي قولهما ذلك وجهان :
أحدهما : أنهما قالتا ذلك اعتذارا إلى موسى من معاناتهما سقي الغنم بأنفسهما .
الثاني : قالتا ذلك ترقيقا لموسى ليعاونهما .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 24 ]
فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 )
فَسَقى لَهُما
فيه قولان :
أحدهما : أنه زحم القوم عن الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقى لهما ، قاله ابن إسحاق .
الثاني : أنه أتى بئرا عليها صخرة لا يقلها من أهل مدين إلا عشرة فاقتلعها بنفسه وسقى لهما . قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ولم يستق إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم .
ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ
قال السدي : إلى ظل الشجرة وذكر أنها سمرة .
فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
قال ابن عباس : قال موسى ذلك وقد لصق بطنه بظهره من الجوع وهو فقير إلى شق تمرة ولو شاء إنسان لنظر إلى خضرة أمعائه من شدة الجوع .
قال الضحاك : لأنه مكث سبعة أيام لا يذوق طعاما إلا بقل الأرض ؛ فعرض لهما بحاله فقال
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
فيه قولان :
أحدهما : شبعة من طعام ، قاله ابن عباس .
الثاني : شبعة يومين ، قاله ابن جبير .