قوله تعالى :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 22 ]
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 )
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ
قال عكرمة : عرضت لموسى أربع طرق فلم يدر أيتها يسلك .
قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
وفيه وجهان :
أحدهما : أنه قال ذلك عند استواء الطرق فأخذ طريق مدين ، قاله عكرمة .
الثاني : أنه قال ذلك بعد أن اتخذ طريق مدين فقال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل أي قصد الطريق إلى مدين ، قاله قتادة والسدي . قال قتادة : مدين ماء كان عليه قوم شعيب .
قوله تعالى :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 23 ]
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 )
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
قال ابن عباس : لما خرج موسى من مصر إلى مدين وبينه وبينهما ثماني ليال ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر وخرج حافيا فما وصل إليها حتى وقع خف قدميه .
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ
أي جماعة . قال ابن عباس : الأمة أربعون .
يَسْقُونَ
يعني غنمهم ومواشيهم .
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
فيه وجهان :
أحدهما : تحبسان ، قاله قطرب ، ومنه قول الشاعر « 281 » :
أبيت على باب القوافي كأنما * أذود بها سربا من الوحش نزّعا
الثاني : تطردان . قال الشاعر « 282 » :
لقد سلبت عصاك بنو تميم * فما تدري بأيّ عصا تذود
وفيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهما تحسبان غنمهما عن الماء لضعفهما عن زحام الناس ، قاله أبو مالك والسدي .
الثاني : أنهما تذودان الناس عن غنمهما ، قاله قتادة .
هامش
( 281 ) هو سويد بن كراع ، والبيت في الطبري ( 20 / 55 ) والأغاني ( 12 / 344 ) وفتح القدير ( 4 / 190 ) .
( 282 ) الطبري ( 20 / 55 ) ، فتح القدير ( 4 / 166 ) .