تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الرابع : الرواة « 215 » ، قاله ابن عباس .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 225 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 )
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : في كل فن من الكلام يأخذون « 216 » ، قاله ابن عباس . الثاني : في كل لغو يخوضون ، قاله قطرب ، ومنه قول الشاعر « 217 » :
إني لمعتذر إليك من الذي * أسديت إذ أنا في الضلال أهيم
الثالث : هو أن يمدح قوما بباطل ، ويذم قوما بباطل ، قاله قتادة . وفي الهائم وجهان : أحدهما : أنه المخالف في القصد ، قاله أبو عبيدة . الثاني : أنه المجاوز للحد .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 226 ]

وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 )
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
يعني ما يذكرونه في شعرهم من الكذب بمدح أو ذم أو تشبيه أو تشبيب .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 227 ]

إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 )
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
تقديره فإنهم لا يتبعهم الغاوون ولا يقولون ما لا يفعلون . روي أن عبد اللّه « 218 » بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت أتوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم حين نزل
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
فبكوا عنده وقالوا : هلكنا يا رسول الله ،
هامش
( 215 ) قال أبو جعفر الطبري ( 19 / 127 ، 128 ) وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أنه يقال فيه ما قال اللّه جل ثناؤه إن شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن وذلك أن اللّه عم بقولهوَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَفلم يخصص بذلك بعض الغواة دون بعض فذلك على جميع أصناف الغواة التي دخلت في عموم الآية ا ه . ( 216 ) قال الشوكاني رحمه اللّه في فتح القدير ( 4 / 21 ) قولهأَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَأي ألم تر أنهم في كل فن من فنون الكذب يخوضون ، وفي كل شعب من شعاب الزور يتكلمون فتارة يمزقون الأرض بالهجاء وتارة يأتون من المجون بكل ما يمجه السمع ويستقبحه العقل ، وتارة يخوضون في بحر السفاهة والوقاحة ويذمون الحق ويمدحون الباطل ويرغبون في فعل المحرمات ويدعون الناس إلى فعل المنكرات كما تسميه في اشعارهم في مدح الخمر والزنا واللواط ونحوه من الرذائل الملعونة . ( 217 ) هو عبد اللّه بن الزبعرى . ( 218 ) رواه الطبري ( 19 / 129 ، 130 ) بسنده عن أبي الحسن سالم البراد مولى تميم الداري قال : لما نزلت والشعراء يتبعهم الغاوون جاء حسان بن ثابت . . . . الحديث . قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 355 ) هذه السورة مكية فكيف يكون سبب نزول هذه الآيات في شعراء الأنصار ففي ذلك نظر . ولم يتقدم آي في سبب النزول إلا مرسلات لا يعتمد عليها واللّه أعلم .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 190 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود