الرابع : مقرنين ، قاله الأخفش وفيها دليل على أن من دعي إلى حاكم فعليه الإجابة ويحرج إن تأخر « 127 » .
وقد روى أبو الأشهب عن الحسن قال « 128 » : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من دعي إلى حاكم من المسلمين فلم يجب فهو ظالم لا حقّ له » . ثم قال :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 50 ]
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 )
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
فيه قولان :
أحدهما : شرك ، قاله الحسن .
الثاني : نفاق ، قاله قتادة .
هامش
( 127 ) قال الشوكاني رحمه اللّه في فتح القدير ( 4 / 45 ) « وفي هذه الآية دليل على وجوب الإجابة إلى القاضي العالم بحكم اللّه العادل في حكمه لأن العلماء ورثة الأنبياء والحكم من قضاة الاسلام العادلين بحكم اللّه العارفين بكتاب اللّه العادلين في القضاء هو حكم اللّه وحكم رسوله فالداعي إلى التحاكم إليهم قد دعا إلى اللّه وإلى رسوله أي إلى حكمهما قال ابن خويزمنداد واجب على كل من دعي إلى مجلس الحاكم أن يجيب ما لم يعلم أن الحاكم فاسق وقال القرطبي وفي هذه الآية دليل على وجوب إجابة الداعي إلى الحاكم لأن اللّه سبحانه ذم من دعي إلى رسوله ليحكم بينه وبين خصمه بأقبح الذم قال :أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌالآية ا ه . فإن كان القاضي مقصرا لا يعلم بأحكام الكتاب والسنة ولا يعقل حجج اللّه ومعاني كلامه وكلام رسوله بل كان جاهلا جهلا بسيطا وهو من لا علم له بشيء من ذلك أو جهلا مركبا وهو من لا علم عنده بما ذكرنا ولكن قد عرف بعض اجتهادات المجتهدين واطلع على شيء من علم الرأي فهذا في الحقيقة جاهل وإن اعتقد أنه يعلم شيئا من العلم فاعتقاده باطل فمن كان من القضاة هكذا فلا تجب الإجابة إليه لأنه ليس ممن يعلم بحكم اللّه ورسوله حتى يحكم به بين المتخاصمين إليه بل هو من قضاة الطاغوت وحكام الباطل فإن ما عرفه من علم الرأي إنما رخص في العمل به للمجتهد الذي هو منسوب إليه عند عدم الدليل من الكتاب والسنة ولم يرخص فيه لغيره مما يأتي بعده » . . . . الخ .
( 128 ) رواه الطبراني عن الحسن عن سمرة كما في الدر ( 6 / 213 ) وفي سماع الحسن من سمرة خلاف مشهور ولكن الحديث له شاهد مرسل عن الحسن رواه ابن أبي حاتم وابن المنذر وعبد بن حميد كما في الدر ( 6 / 213 ) ولفظه « من كان بينه وبين أخيه شيء فدعاه إلى حكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم لا حق له » .
قال ابن كثير رحمه اللّه ( 3 / 299 ) هذا حديث غريب وهو مرسل . ا ه . قلت وأما قول العلامة أبي بكر بن العربي أنه حديث باطل فأما قوله فهو ظالم فكلام صحيح وأما قوله فلا حق له فلا يصح ويحتمل أنه يريد أنه على غير الحق ا ه . فقد رد الشوكاني كلام ابن العربي وهاك عبارته في فتح القدير ( 4 / 48 ) « أقول وأما كون الحديث مرسلا فظاهر ، وأما دعوى كونه باطلا » فمحتاجة إلى برهان فقد أخرجه ثلاثة من أئمة الحديث عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر كما ذكرنا ويبعد كل البعد أن يتفق عليه ما هو باطل . . . . ثم ساق إسناد ابن أبي حاتم ثم قال وليس في هؤلاء كذاب ولأوضاع ويشهد له ما أخرجه الطبراني عن الحسن عن سمرة . . . ثم ساق الحديث المتقدم ا ه .