الثاني : لأنه يحاسب جميع الخلق في وقت سريع .
قيل إن هذه الآية نزلت في شيبة بن ربيعة وكان يترهب في الجاهلية ويلبس الصوف ويطلب الدين فكفر في الإسلام .
قوله :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 40 ]
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( 40 )
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
الظلمات : ظلمة البحر وظلمة السحاب وظلمة الليل .
وفي قوله لجيّ ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه البحر الواسع الذي لا يرى ساحله ، حكاه ابن عيسى .
الثاني : أنه البحر الكثير الموج ، قاله الكلبي .
الثالث : أنه البحر العميق ، وهذا قول قتادة ، ولجة ؟ ؟ ؟ البحر وسطه ، ومنه ما روي « 119 » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من ركب البحر إذا التجّ فقد برئت منه الذّمّة » يعني إذا توسطه .
يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ
يحتمل وجهين :
أحدهما : يغشاه موج من فوق الموج ريح ، من فوق الريح سحاب فيجمع خوف الموج وخوف الريح وخوف السحاب .
الثاني : معناه يغشاه موج من بعده فيكون المعنى الموج بعضه يتبع بعضا حتى كأنه بعضه فوق بعض وهذا أخوف ما يكون إذا توالى موجه وتقارب ، ومن فوق هذا الموج سحاب وهو أعظم للخوف من وجهين :
أحدهما : أنه قد يغطي النجوم التي يهتدى بها .
الثاني : الريح التي تنشأ مع السحاب والمطر الذي ينزل منه .
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
يحتمل وجهين :
هامش
( 119 ) رواه أحمد ( 5 / 271 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 1194 ) وفي تاريخه ( 2 / 1 / 389 ) عن بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم .
ورواه أحمد أيضا ( 4 / 79 ) ولفظه من بات فوق بيت ليس له إجار فوقع فمات فبرئت منه الذمة ومن ركب البحر عند ارتجاجه فمات فقد برئت منه الذمة والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم 828 وأورد الشطر الأول شواهد من حديث جابر بن عبد الله وابن عباس وعلي بن شيبان .