[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 2 ]
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 )
قوله عزّ وجل :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
فيه تأويلان :
أحدهما : يعني بعمد لا ترونها ، قاله ابن عباس .
الثاني : أنها مرفوعة بغير عمد ، قاله قتادة وإياس بن معاوية « 167 » .
وفي رفع السماء وجهان :
أحدهما : رفع قدرها وإجلال خطرها ، لأن السماء أشرف من الأرض .
الثاني : سمكها حتى علت على الأرض « 168 » .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 )
قوله عزّ وجل :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
أي بسطها للاستقرار عليها ، ردا على من زعم أنها مستديرة كالكرة « 169 » .
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
أي جبالا ، واحدها راسية ، لأن الأرض ترسو بها ، أي تثبت . قال جميل « 170 » :
هامش
( 167 ) هذا القول هو الأصح كما ذكر الطبري ( 13 / 194 ) وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 301 ) وهو يدل على كمال قدرة الرب تبارك وتعالى .
( 168 ) ويدل عليه قولهرَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاهاوقولهأَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما.
( 169 ) وقال غير واحدة من المفسرين بكروية الأرض والمد والبسط فيها لا ينافي كرويتها راجع ، فتح القدير ( 3 / 64 ) وروح المعاني ( 13 / - 90 - 92 ) .
( 170 ) أورده في فتح القدير ( 3 / 64 ) والشعر الأول فيه : أحبها والذي أرسى قواعده .