عليه التعجب ، لأنه تغير النفس بما تخفى أسبابه ، وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 6 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 )
قوله عزّ وجل :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يعني بالعقوبة قبل العافية ، قاله قتادة .
الثاني : بالشر قبل الخير ، وهو قول رواه سعيد بن بشير .
الثالث : بالكفر قبل الإجابة . رواه القاسم بن يحيى .
ويحتمل رابعا : بالقتال قبل الاسترشاد .
وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : الأمثال التي ضربها اللّه تعالى لهم ، قاله مجاهد .
الثاني : أنها العقوبات التي مثل اللّه تعالى بها الأمم الماضية « 174 » ، قاله ابن عباس .
الثالث : أنها العقوبات المستأصلة التي لا تبقى معها باقية كعقوبات عاد وثمود حكاه ابن الأنباري والمثلاث : جمع مثلة « 175 » .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يغفر لهم ظلمهم السالف بتوبتهم في الآنف ، قاله القاسم بن يحيى .
الثاني : يغفر لهم بعفوه عن تعجيل العذاب مع ظلمهم بتعجيل المعصية .
الثالث : يغفر لهم بالإنظار توقعا للتوبة .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
فروى سعيد بن المسيب « 176 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال عند نزول هذه الآية : لولا عفو اللّه وتجاوزه ما هنأ أحد العيش ، ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد .
هامش
( 174 ) وفي نسخة أخرى للمخطوطة السالفة .
( 175 ) بفتح الميم وضم المثلثة مثل سمرة راجع فتح الباري ( 8 / 371 ) .
( 176 ) رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في روح المعاني ( 13 / 107 ) من رواية حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب وسنده ، ضعيف لإرساله ولضعف علي بن زيد وقد أورده السيوطي في الدر ( 4 / 607 ) موقوفا عن ابن عباس ونسبه لابن جرير ولم أجده عند تفسير الآية .