الثاني : في عفوه عنكم عما تقدم من ذنبكم .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 93 إلى 95 ]
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 )
قوله عزّ وجل :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً
« 148 » وفيه وجهان :
أحدهما : مستبصرا بأمري لأنه إذا شم ريح القميص عرفني .
الثاني : بصيرا من العمى فذاك من أحد الآيات الثلاث في قميص يوسف بعد الدم الكذب وقدّه من دبره . وفيه وجه آخر لأنه قميص إبراهيم « 149 » أنزل عليه من الجنة لما ألقي في النار ، فصار لإسحاق ثم ليعقوب ، ثم ليوسف فخلص به من الجب وحازه حتى ألقاه أخوه على وجه أبيه فارتد بصيرا ، ولم يعلم بما سبق من سلامة إبراهيم من النار ويوسف من الجب أن يعقوب يرجع به بصيرا .
قال الحسن : لولا أن اللّه تعالى أعلم يوسف بذلك لم يعلم أنه يرجع إليه بصره . .
وكان الذي حمل قميصه يهوذا بن يعقوب ، قال ليوسف : أنا الذي حملت إليه قميصك بدم كذب فأحزنته فأنا الآن أحمل قميصك لأسرّه وليعود إليه بصره فحمله ، حكاه السدي .
وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
لتتخذوا مصر دارا . قال مسروق فكانوا ثلاثة وتسعين بين رجل وامرأة .
قوله عزّ وجل :
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ
أي خرجت من مصر منطلقة إلى الشام .
قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
فيها قولان :
أحدهما : أنها أمارات شاهدة وعلامات قوي ظنه بها ، فكانت هي الريح التي
هامش
( 148 ) وقد استشكل بعضهم ما قطع به يوسف من كونه قال يأت بصيرا .
والجواب أن ذلك كان بالوحي إليه كما قال مجاهد ونقله في زاد المسير ( 4 / 283 ) .
( 149 ) وهذا القول يحتاج إلى نقل بسند صحيح مرفوع أو في حكمه .