الثاني : يتقي اللّه تعالى ويصبر على بلواه . وهو محتمل « 145 » .
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
فيه قولان :
أحدهما : في الدنيا .
الثاني : في الآخرة .
قوله عزّ وجل :
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
مأخوذ من الإيثار ، وهو إرادة تفضيل أحد النفسين على الآخر ، قال الشاعر « 146 » :
واللّه أسماك سمّا مباركا * آثرك اللّه به إيثاركا
وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
أي فيما صنعوا بيوسف ، وفيه قولان :
أحدهما : آثمين .
الثاني : مخطئين . والفرق بين الخاطئ والمخطئ أن الخاطئ آثم .
فإن قيل : فقد كانوا عند فعلهم ذلك به صغارا ترفع عنهم الخطايا .
قيل لما كبروا واستداموا إخفاء ما صنعوا صاروا حينئذ خاطئين .
قوله عزّ وجل :
قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
فيه قولان أربعة تأويلات :
أحدها : لا تغيير عليكم ، وهو قول سفيان بن عيينة .
الثاني : لا تأنيب فيما صنعتم ، قاله ابن إسحاق .
الثالث : لا إباء عليكم في قولكم ، قاله مجاهد .
الرابع : لا عقاب عليكم وقال الشاعر « 147 » :
فعفوت عنهم عفو غير مثرب * وتركتهم لعقاب يوم سرمد
الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
يحتمل وجهين :
أحدهما : لتوبتهم بالاعتراف والندم .
الثاني : لإحلاله لهم بالعفو عنهم .
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
يحتمل وجهين :
أحدهما : في صنعه بي حين جعلني ملكا .
هامش
( 145 ) وهذا القول أعم وأشمل واللّه أعلم .
( 146 ) اللسان « سما » ولم ينسبه في اللسان .
( 147 ) هو بشر وقيل تبع والبيت في اللسان « يثرب » .