وجدها ليوسف ، مأخوذ من قولهم تنسمت رائحة كذا وكذا إذا قرب منك ما ظننت أنه سيكون .
والقول الثاني : وهو قول الجمهور أنه شم ريح يوسف التي عرفها . قال جعفر بن محمد رضي اللّه عنه : وهي ريح الصبا . ثم اعتذر فقال « 150 » :
لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
فيه أربعة أقاويل :
أحدها : لولا أن تسفهون ، قاله ابن عباس ومجاهد ، ومنه قول النابغة الذبياني :
إلّا سليمان إذ قال المليك له * قم في البرية فاجددها عن الفند
أي عن السفه .
الثاني : معناه لولا أن تكذبون ، قاله سعيد بن جبير والضحاك ، ومنه قول الشاعر :
هل في افتخار الكريم من أود * أم هل لقول الصديق من فند
أي من كذب .
الثالث : لولا أن تضعّفون ، قاله ابن إسحاق . والتفنيد : تضعيف الرأي ، ومنه قول الشاعر « 151 » :
يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي * فليس ما فات من أمري بمردود
وكان قول هذا لأولاد بنيه ، لغيبة بنيه عنه ، فدل هذا على أن الجدّ أب .
الرابع : لولا أن تلوموني ، قاله ابن بحر .
ومنه قول جرير « 152 » :
يا عاذليّ دعا الملامة واقصرا * طال الهوى وأطلتما التفنيدا
واختلفوا في المسافة التي وجد ريح قميصه منها على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه وجدها من مسافة عشرة أيام . قاله أبو الهذيل .
هامش
( 150 ) والبيت من معلقة النابغة ديوان ص 20 .
( 151 ) هو هاني بن شكيم العدوي والبيت في مجاز القرآن ( 1 / 318 ) ، الطبري ( 13 / 59 ) والقرطبي ( 9 / 260 ) .
( 152 ) ديوانه : 169 . الطبري ( 16 / 256 ) .