تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وفي معرفته قولان : أحدهما : لأنه رآه يوم فلق البحر فعرفه . الثاني : أن حين ولدته أمه [ جعلته في غار ] - حذرا عليه من فرعون حين كان يقتل بني إسرائيل وكان جبريل يغذوه صغيرا لأجل البلوى ، فعرفه حين كبر ، فأخذ قبضة تراب من حافر فرسه وشدها في ثوبه
فَنَبَذْتُها
يعني فألقيتها ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه ألقاها فيما سبكه من الحلي بصياغة العجل حتى خار بعد صياغته . الثاني : أنه ألقاها في جوف العجل بعد صياغته حتى ظهر خواره ، فهذا تفسيره على قول من جعل الرسول جبريل . والقول الثاني : أن الرسول موسى ، وأن أثره شريعته التي شرعها وسنته التي سنها ، وأن قوله :
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها
أي طرحت شريعة موسى ونبذت سنته ، ثم اتخذت العجل جسدا له خوار .
وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
فيه وجهان : أحدهما : حدثتني نفسي ، قاله ابن زيد . الثاني : زينت لي نفسي ، قاله الأخفش . قوله عزّ وجل :
قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ
فيه قولان : أحدهما : أن قوله :
فَاذْهَبْ
وعيد من موسى ، ولذا [ فإن ] السامري خاف فهرب فجعل يهيم في البرية مع الوحوش والسباع ، لا يجد أحدا من الناس يمسه ، حتى صار كالقائل لا مساس ، لبعده عن الناس وبعد الناس منه . قالت الشاعرة « 718 » :
حمال رايات بها قنعاسا * حتى يقول الأزد لا مساسا
هامش
( 718 ) فتح القدير ( 3 / 383 ) وفيه قناعا وهو محرف .