أحدها : ليسر إليه نزول الألواح عليه ، لأنها نزلت عليه في هذه المناجاة وأراد أن يخفيها عن بني إسرائيل قبل التوبة ، فقال له هارون : لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ليشتبه سراره على بني إسرائيل .
الثاني : فعل ذلك لأنه وقع في نفسه أن هارون مائل إلى بني إسرائيل فيما فعلوه من أمر العجل ، ومثل هذا لا يجوز على الأنبياء .
الثالث : وهو الأشبه - أنه فعل ذلك لإمساكه عن الإنكار على بني إسرائيل الذين عبدوا العجل ومقامه بينهم على معاصيهم .
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
وهذا جواب هارون عن قوله :
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
وفيه وجهان :
أحدهما : فرقت بينهم بما وقع من اختلاف معتقدهم .
الثاني : [ فرقت ] بينهم بقتال من عبد العجل منهم .
وقيل : إنهم عبدوه جميعا إلا اثني عشر ألفا بقوا مع هارون لم يعبدوه .
وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
فيه وجهان :
أحدهما : لم تعمل بوصيتي ، قاله مقاتل .
الثاني : لم تنتظر عهدي ، قاله أبو عبيدة .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 95 إلى 101 ]
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 )
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 )
قوله عزّ وجل :
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ
الخطب ما يحدث من الأمور الجليلة التي يخاطب عليها ، قال الشاعر « 716 » :
هامش
( 716 ) هو المرقش الأصغر .