فالمسحت : المستأصل ، والمجلف : المهلك .
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
فيه وجهان :
أحدهما : فيما هيئوه من الحبال والعصي ، قاله الضحاك .
والثاني : فيمن يبتدئ بالإلقاء .
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
فيه أربعة أقاويل :
أحدها : أن النجوى التي أسروها أن قالوا : إن كان هذا سحرا فسنغلبه ، وإن كان من السماء فله أمره ، قاله قتادة .
الثاني : أنه لما قال لهم
وَيْلَكُمْ
. الآية . قالوا : ما هذا بقول ساحر ، قاله ابن منبه .
الثالث : أنهم أسروا النجوى دون موسى وهارون بقولهم ،
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ . .
الآيات ، قاله مقاتل والسدي .
الرابع : أنهم أسروا النجوى . إن غلبنا موسى اتبعناه ، قاله الكلبي .
قوله تعالى :
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
هذه قراءة أبي عمرو « 701 » وهي موافقة للإعراب مخالفة للمصحف وقرأ الأكثرون : إن هذان لساحران ، فوافقوا المصحف فيها ، ثم اختلفوا في تشديد إنّ فخففها ابن كثير وحفص فسلما بتخفيف إن من مخالفة المصحف ومن فساد الإعراب ، ويكون معناها : ما هذان إلا ساحران . وقرأ أبيّ : إن ذان إلا ساحران ، وقرأ باقي القراء بالتشديد : إنّ هذان لساحران . فوافقوا المصحف وخالفوا ظاهر الإعراب . واختلف من قرأ بذلك في إعرابه على أربعة أقاويل :
هامش
( 701 ) قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه اللّه في الفتاوى ( 2 / 252 - 253 ) « وقد زعم قوم أن قراءة من قرأ إن هذان لساحران لحن وأن عثمان رضي اللّه عنه قال إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها وهذا خبر باطل لا يصح » قلت وقد رد الطبري أيضا ما نسب إلى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه .
وقد ورد عن عائشة مثل ما ورد عن عثمان والأثر عنها رواه أبو عبيد في فضائل القرآن وقال السيوطي إسناد صحيح على شرط الشيخين فتعقب ذلك الألوسي في روح المعاني ( 16 / 221 ) بكلام رصين فراجعه .