قوله تعالى :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أعطى كل شيء زوجه من جنسه ، ثم هداه لنكاحه ، قاله ابن عباس والسدي .
الثاني : أعطى كل شيء صورته ، ثم هداه إلى معيشته ومطعمه ومشربه ، قاله مجاهد قال الشاعر « 697 » :
وله في كل شيء خلقة * وكذاك اللّه ما شاء فعل
يعني بالخلقة الصورة .
الثالث : أعطى كلا ما يصلحه ، ثم هداه له ، قاله قتادة .
ويحتمل رابعا : أعطى كل شيء ما ألهمه من علم أو صناعة وهداه إلى معرفته .
قوله تعالى :
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
وهي جمع قرن ، والقرن أهل كل عصر مأخوذ من قرانهم فيه .
وقال الزجاج : القرن أهل كل عصر وفيه نبي أو طبقة عالية في العلم ، فجعله من اقتران أهل العصر بأهل العلم ، فإذا كان زمان فيه فترة وغلبة جهل لم يكن قرنا .
واختلف في سؤال فرعون عن القرون الأولى على أربعة أوجه :
أحدها : أنه سأله عنها فيما دعاه إليه من الإيمان ، هل كانوا على مثل ما يدعو إليه أو بخلافه .
الثاني : أنه قال ذلك له قطعا للاستدعاء ودفعا عن الجواب .
هامش
( 697 ) فتح القدير ( 3 / 368 ) ولم ينسبه راجع تفسيرات القيم في شفاء العليل حول تفسير هذه الآية ثم اعلم أنه لا تنافي بين هذه الأقوال فكلها صحيحة فكل عبر يجب ما فهمه .