تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قوله تعالى :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أعطى كل شيء زوجه من جنسه ، ثم هداه لنكاحه ، قاله ابن عباس والسدي . الثاني : أعطى كل شيء صورته ، ثم هداه إلى معيشته ومطعمه ومشربه ، قاله مجاهد قال الشاعر « 697 » :
وله في كل شيء خلقة * وكذاك اللّه ما شاء فعل
يعني بالخلقة الصورة . الثالث : أعطى كلا ما يصلحه ، ثم هداه له ، قاله قتادة . ويحتمل رابعا : أعطى كل شيء ما ألهمه من علم أو صناعة وهداه إلى معرفته . قوله تعالى :
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
وهي جمع قرن ، والقرن أهل كل عصر مأخوذ من قرانهم فيه . وقال الزجاج : القرن أهل كل عصر وفيه نبي أو طبقة عالية في العلم ، فجعله من اقتران أهل العصر بأهل العلم ، فإذا كان زمان فيه فترة وغلبة جهل لم يكن قرنا . واختلف في سؤال فرعون عن القرون الأولى على أربعة أوجه : أحدها : أنه سأله عنها فيما دعاه إليه من الإيمان ، هل كانوا على مثل ما يدعو إليه أو بخلافه . الثاني : أنه قال ذلك له قطعا للاستدعاء ودفعا عن الجواب .
هامش
( 697 ) فتح القدير ( 3 / 368 ) ولم ينسبه راجع تفسيرات القيم في شفاء العليل حول تفسير هذه الآية ثم اعلم أنه لا تنافي بين هذه الأقوال فكلها صحيحة فكل عبر يجب ما فهمه .