وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
هذا من أحسن الاستعارة لأنه قد ينشر فيه الشيب كما ينشر في الحطب شعاع النار .
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
أي خائبا ، أي كنت لا تخيبني إذا دعوتك ولا تحرمني إذا سألتك .
قوله تعالى :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ . . . .
فيهم أربعة أقاويل :
أحدها : العصبة ، قاله مجاهد وأبو صالح .
الثاني : الكلالة ، قاله ابن عباس .
الثالث : الأولياء أن يرثوا علمي دون من كان من نسلي قال لبيد :
ومولى قد دفعت الضيم عنه * وقد أمسى بمنزلة المضيم
الرابع : بنو العم لأنهم كانوا شرار بني إسرائيل .
وسموا موالي لأنهم يلونه في النسب لعدم الصلب .
وفيما خافهم عليه قولان :
أحدهما : أنه خافهم على الفساد في الأرض .
الثاني : أنه خافهم على نفسه في حياته وعلى أشيائه بعد موته . ويجوز أن يكون خافهم على تبديل الدين وتغييره . روى كثير بن كلثمة أنه سمع علي بن الحسين عليهما السّلام يقرأ :
وَإِنِّي خِفْتُ
بالتشديد بمعنى قلّت « 607 » .
وفي قوله :
مِنْ وَرائِي
وجهان :
أحدهما : من قدامي وهو قول الأخفش .
الثاني : بعد موتي ، قاله مقاتل .
قوله تعالى :
. . فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة « 608 » ، قاله أبو صالح .
هامش
( 607 ) ففي زاد المسير ( 5 / 208 ) وعلى هذا يكون المعنى أنه خاف على علمه ونبوته ألا يورث فيموت العلم .
( 608 ) والصحيح أنه لم يرد وراثة المال لما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا نورث ما تركنا صدقة » رواه البخاري ( 12 / 4 ) ومسلم ( 3 / 1379 ) إنما أراد وراثة العلم والنبوة .