لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أي لم تلد مثله العواقر ، قاله ابن عباس . فيكون المعنى لم نجعل له مثلا ولا نظيرا .
الثاني : أنه لم نجعل لزكريا من قبل يحيى ولدا ، قاله مجاهد .
الثالث : أي لم يسم قبله باسمه أحد « 611 » ، قاله قتادة .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 )
قوله تعالى :
. . . أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
أي ولد .
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
أي لا تلد وفي تسميتها عاقرا وجهان :
أحدهما : لأنها تصير إذا لم تلد كأنها تعقر النسل أي تقطعه .
الثاني : لأن في رحمها عقرا يفسد المني ، ولم يقل ذلك عن شك بعد الوحي ولكن على وجه الاستخبار : أتعيدنا شابين ؟ أو ترزقنا الولد شيخين ؟
وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : يعني سنا ، قاله قتادة .
الثاني : أنه نحول العظم ، قاله ابن جريج .
الثالث : أنه الذي غيره طول الزمان إلى اليبس والجفاف ، قاله ابن عيسى قال الشاعر « 612 » :
إنما يعذر الوليد ولا يعذر * من كان في الزمان عتيا
قال قتادة : كان له بضع وسبعون سنة وقال مقاتل خمس وتسعون سنة . وقرأ
هامش
( 611 ) فائدة : قال ابن الجوزي رحمه اللّه ( 5 / 210 ) فإن اعترض معترض فقال ما وجه المدحة باسم لم يسم به أحد قبله ونرى كثيرا من الأسماء لم يسبق إليها . فالجواب إن وجه الفضيلة أن اللّه تعالى تولّى تسميته ولم يكل ذلك إلى أبويه فسماه باسم لم يسبق إليه .
( 612 ) فتح القدير ( 3 / 323 ) .