فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ
قال ابن مسعود : وذلك يكون بعد قتل عيسى عليه السّلام الدجال في حديث مرفوع . وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « 595 » :
« إنّهم يدأبون في حفرهم نهارهم حتّى إذا أمسوا وكادوا يبصرون شعاع الشّمس قالوا نرجع غدا فنحفر بقيّته ، فيعودون من الغد وقد استوى كما كان ، حتّى إذا جاء أمر اللّه قالوا : غدا إن شاء اللّه ننقب بقيّته ، فيرجعون إليه فينقبونه بإذن اللّه ، فيخرجون منه على النّاس من حصونهم ، ثمّ يرمون نبلا إلى السّماء فيرجع إليهم فيها أمثال الدّماء ، فيقولون قد ظفرنا على أهل الأرض وقهرنا أهل السّماء ، فيرسل اللّه تعالى عليهم ما يهلكهم » .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي
فيه قولان :
أحدهما : يوم القيامة ، قاله ابن بحر .
الثاني : هو الأجل الذي يخرجون فيه .
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
يعني السد ، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أرضا ، قاله قطرب .
الثاني : قطعا ، قاله الكلبي .
الثالث : هدما حتى اندك بالأرض فاستوى معها ، قاله الأخفش ، ومنه قول الأغلب « 596 » :
هل غير غاد دك غارا فانهدم
قوله عزّ وجل :
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهم القوم الذين ذكرهم ذو القرنين يوم فتح السد يموج بعضهم في بعض .
هامش
( 595 ) رواه أحمد ( 2 / 510 - 511 ) والترمذي ( 2 / 144 ) وحسنه وابن ماجة ( 4080 ) وابن حبان ( 1908 ) والحاكم ( 4 / 488 ) وصححه ووافقه الذهبي وابن جرير ( 16 / 21 ) وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 458 ) نسبته لابن مردويه والبيهقي في البعث . قال البوصيري في الزوائد : إسناده صحيح ورجاله ثقات . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة . رقم 1732 وقال : له شاهد من حديث أبي سعيد ثم أحال عليه رقم 1793 وصححه .
( 596 ) فتح القدير ( 3 / 313 ) .