قوله عزّ وجل :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
قرئ بقطع الألف « 586 » ، وقرئ بوصلها وفيها وجهان :
أحدهما : معناهما واحد .
الثاني : مختلف . قال الأصمعي : بالقطع إذا لحق ، وبالوصل إذا كان على الأثر ، وإن لم يلحق .
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ
قرئ بكسر اللام ، وقرئ بفتح اللام ، « 587 » وفي اختلافهما وجهان :
أحدهما : معناهما واحد .
الثاني : معناهما مختلف . وهي بفتح اللام الطلوع ، وبكسرها الموضع الذي تطلع منه . والمراد بمطلع الشمس ومغربها ابتداء العمارة وانتهاؤها .
وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
يعني من دون الشمس ما يسترهم منها من بناء أو شجر أو لباس . وكانوا يأوون إذا طلعت عليهم إلى أسراب لهم ، فإذا زالت عنهم خرجوا لصيد ما يقتاتونه من وحش وسمك « 588 » .
قال ابن الكلبي : وهم تاريس وتأويل ومنسك .
وهذه الأسماء والنعوت التي نذكرها ونحكيها عمن سلف إن لم تؤخذ من صحف النبوة السليمة لم يوثق بها ، ولكن ذكرت فذكرتها .
وقال قتادة . هم الزنج .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 92 إلى 96 ]
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ( 93 ) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 )
هامش
( 586 ) حجة القراءات ص 428 .
( 587 ) وهي قراءة الحسن ومجاهد وابن مجلز وأبي رجاء وابن محيصن زاد المسير ( 5 / 187 ) .
( 588 ) وزعم بعض أشياء عجيبة تتعلق بطولهم وعرضهم ومأكلهم . . . الخ .
قال العلامة الألوسي ( 16 / 36 ) « وأنت تعلم أن مثل هذه الحكايات لا ينبغي أن يلتفت إليها ولا يعول عليها وما هي إلا أخبار عن هيان بني بيان يحكيها العجائز وأمثالهن لصغار الصبيان » .