قوله عزّ وجل :
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
بالفتح قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص . وقرأ الباقون بين السّدين « 689 » بالضم ، واختلف فيهما على قولين .
أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد .
الثاني : أن معناهما مختلف .
وفي الفرق بينهما ثلاثة أوجه :
أحدها : أن السد بالضم من فعل اللّه عزّ وجل وبالفتح من فعل الآدميين .
الثاني : أنه بالضم الاسم ، وبالفتح المصدر ، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك . والسدان جبلان ، قيل إنه جعل الروم بينهما . وفي موضعهما قولان :
أحدهما : فيما بين إرمينية وأذربيجان .
الثاني : في منقطع الترك مما يلي المشرق .
وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
أي من دون السدين ، وفي
يَفْقَهُونَ
قراءتان :
إحداهما : بفتح الياء والقاف يعني أنهم لا يفهمون كلام غيرهم .
والقراءة الثانية : بضم الياء وكسر القاف ، أي لا يفهم كلامهم غيرهم .
قوله عزّ وجل :
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
وهما من ولد « 590 » يافث بن نوح ، واسمهما مأخوذ من أجت النار إذا تأججت ، ومنه قول جرير :
هامش
( 689 ) زاد المسير ( 5 / 190 ) الحجة في القراءات ص 432 .
( 590 ) قال الألوسي ( 16 / 38 ) . . ونقل النووي في فتاواه القول بأنهم أولاد آدم عليه السّلام من غير حواء عن جماهير العلماء ، ا ه .
قلت : وهذا القول هو قول كعب الأحبار « قال الحافظ في الفتح ( 13 / 107 ) ولم يرد ذلك عن أحد من السلف إلا عن كعب الأحبار ويرده الحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح عليه السّلام ونوح من ذرية حواء قطعا » .