باقيا لعرف ، ولأنه لا يجوز أن يكون بعد نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم نبي وهذا قول من زعم أن الخضر نبي .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 83 إلى 84 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 )
قوله عزّ وجل :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ
اختلف فيه هل كان نبيا ؟
فذهب قوم إلى أنه نبي مبعوث فتح اللّه على يده الأرض وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لم يكن نبيا ولا ملكا ، ولكنه كان عبدا صالحا أحب اللّه وأحبه اللّه ، وناصح للّه فناصحه اللّه ، وضربوه على قرنه فمكث ما شاء اللّه ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر ، ولم يكن له قرنان كقرني الثور .
واختلف في تسميته بذي القرنين على أربعة أقاويل :
أحدها : لقرنين في جانبي رأسه على ما حكى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
الثاني : لأنه كانت له ضفيرتان فسمّي بهما ذو القرنين ، قاله الحسن .
الثالث : لأنه بلغ طرفي الأرض من المشرق والمغرب ، فسمّي لاستيلائه على قرني الأرض ذو القرنين ، قاله الزهري .
الرابع : لأنه رأى في منامه أنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها ، فقص رؤياه على قومه فسمّي ذو القرنين ، قاله وهب بن منبه « 579 » .
وحكى ابن عباس أن ذا القرنين هو عبد اللّه بن الضحاك بن معد ، وحكى محمد بن إسحاق أنه رجل من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة « 580 » اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح . وقال معاذ بن جبل : كان روميا اسمه الاسكندروس . قال ابن هشام : هو الإسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية .
هامش
( 579 ) وما ورد في سبب التسمية الذي ساقه المؤلف هنا قال الألوسي ( 16 / 24 ) وأما الوجوه المذكورة في وجه التسمية ففيها ما لا يكاد يصح ولعله لا يخفى عليك .
( 580 ) وفي فتح القدير ( 3 / 307 ) مرزبان بن مرذبة وفي الطبري ( 16 / 17 ) مرزبا بن مرذبة كما هنا .