الرابع : معناه فتشوا وطلبوا خلال الديار ، قاله أبو عبيدة .
الخامس : معناه نزلوا خلال الديار ، قاله قطرب ، ومنه قول الشاعر :
فجسنا ديارهم عنوة * وأبنا بساداتهم موثقينا « 380 »
قوله عزّ وجل :
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ
يعني الظفر بهم ، وفي كيفية ذلك ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن بني إسرائيل غزوا ملك بابل واستنقذوا ما في يديه من الأسرى والأموال .
الثاني : أن ملك بابل أطلق من في يده من الأسرى ، وردّ ما في يده من الأموال .
الثالث : أنه كان بقتل جالوت حين قتله داود .
وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
بتجديد النعمة عليهم .
وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
فيه وجهان :
أحدهما : أكثر عزا وجاها منهم .
الثاني : أكثر عددا ، وكثرة العدد تنفر عدوهم منهم ، قال تبع بن بكر « 381 » :
فأكرم بقحطان من والد * وحمير أكرم بقوم نفيرا
قال قتادة : فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين ، وبعث فيهم أنبياء .
قوله عزّ وجل :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
لأن الجزاء بالثواب يعود إليها ، فصار ذلك إحسانا لها .
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
أي فإليها ترجع الإساءة لما يتوجه إليها من العقاب ، فرغّب في الإحسان وحذر من الإساءة .
ثم قال تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ
يعني وعد المقابلة على فسادهم في المرة الثانية . وفيمن جاءهم فيها قولان :
أحدهما : بختنصّر ، قاله مجاهد .
هامش
( 380 ) فتح القدير ( 3 / 209 ) .
( 381 ) روح المعاني ( 15 / 19 ) .