[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 )
قوله عزّ وجل :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
فيه قولان :
أحدهما : ألزمناه عمله من خير أو شر « 385 » مثل ما كانت العرب تقوله سوانح الطير وبوارحه . والسانح : « 386 » الطائر يمر ذات اليمين وهو فأل خير ، والبارح : الطائر يمر ذات الشمال وهو فأل شر ، وأضيف إلى العنق « * » . .
الثاني : أن طائره حظه ونصيبه ، من قول العرب : طار سهم فلان إذا خرج سهمه ونصيبه منه ، قاله أبو عبيدة .
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
يعني كتاب طائره الذي في عنقه من خير أو شر .
ويحتمل نشر كتابه الذي يلقاه وجهين :
أحدهما : تعجيلا للبشرى بالحسنة ، والتوبيخ بالسيئة .
الثاني : إظهار عمله من خير أو شر .
اقْرَأْ كِتابَكَ
يحتمل وجهين :
أحدهما : لما في قراءته من زيادة التقريع والتوبيخ .
والثاني : ليكون إقراره بقراءته على نفسه .
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
فيه قولان :
أحدهما : يعني شاهدا .
والثاني : يعني حاكما بعملك من خير أو شر . ولقد أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك بعملك « 387 » .
هامش
( 385 ) وقد ورد حديث مرفوع في ذلك من حديث جابر مرفوعا في تفسير قوله :وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِقال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « طائر كل إنسان في عنقه » رواه أحمد ( 3 / 342 ، 349 ، 360 ) وفي سنده ابن لهيعة وعنعنه ابن الزبير لكن توبع كما عند ابن جرير ( 15 / 39 ) والحديث صححه الألباني في السلسلة برقم 1907 .
( 386 ) وكانوا يتشاءمون بها في الجاهلية .
( * ) هنا عبارة مطموسة بالأصل .
( 387 ) هنا عبارة مطموسة في الأصل قلت ولعلها « قاله الحسن » فإن هذا القول الذي ساقه المؤلف هنا جزء من قول الحسن بل من أحسن كلام الحسن كما قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 58 ) .