قوله عزّ وجل :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
يعني موسى وقومه من بني إسرائيل ذرية من حملهم اللّه تعالى مع نوح في السفينة وقت الطوفان .
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
يعني نوحا ، وفيه قولان :
أحدهما : أنه سماه شكورا لأنه كان يحمد اللّه تعالى على طعامه ، قاله سلمان .
الثاني : أنه كان لا يستجد ثوبا إلا حمد اللّه تعالى عند لباسه ، قاله قتادة .
ويحتمل وجهين :
أحدهما : أن نوحا كان عبدا شكورا فجعل اللّه تعالى موسى من ذريته .
الثاني : أن موسى كان عبدا شكورا إذ جعله اللّه تعالى من ذرية نوح .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 4 إلى 8 ]
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 )
قوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
.
معنى قضينا هاهنا : أخبرنا . « 375 »
ويحتمل وجها ثانيا : أن معناه حكمنا ، قاله قتادة .
ومعنى قوله :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
أي قضينا عليهم .
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
الفساد الذي فعلوه قتلهم للناس ظلما وتغلبهم على أموالهم قهرا ، وإخراب ديارهم بغيا .
وفيمن قتلوه من الأنبياء في الفساد الأول قولان :
هامش
( 375 ) انظر معاني القضاء ذكرها الحافظ في الفتح ( 8 / 389 ) .