أحدهما : أنه زكريا قاله ابن عباس .
الثاني : أنه شعيا « 376 » ، قاله ابن إسحاق ، وأن زكريا مات حتف أنفه .
أما المقتول من الأنبياء في الفساد الثاني فيحيى بن زكريا في قول الجميع قال مقاتل : وإن كان بينهما مائتا سنة وعشر .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما
يعني أولى المرتين من فسادهم .
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
في قوله بعثنا وجهان :
أحدهما : خلينا بينكم وبينهم خذلانا لكم بظلمكم ، قاله الحسن .
الثاني : أمرنا بقتالكم انتقاما منكم .
وفي المبعوث عليهم في هذه المرة الأولى خمسة أقاويل :
أحدها : جالوت وكان ملكهم طالوت إلى أن قتله داود عليه السّلام ، قاله ابن عباس وقتادة .
الثاني : أنه بختنصر « 377 » ، وهو قول سعيد بن المسيب .
الثالث : أنه سنحاريب « 378 » ، قاله سعيد بن جبير .
الرابع : أنهم العمالقة وكانوا كفارا ، قاله الحسن .
الخامس : أنهم كانوا قوما من أهل فارس يتجسسون أخبارهم ، وهو قول مجاهد .
. . . فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ
فيه خمسة تأويلات :
أحدها : يعني مشوا وترددوا بين الدور والمساكن ، قال ابن عباس وهو أبلغ في القهر .
الثاني : معناه فداسوا خلال الديار ، ومنه قول الشاعر :
إليك جست اللّيل بالمطيّ
الثالث : معناه فقتلوهم بين الدور والمساكن ، ومنه قول حسان بن ثابت :
ومنّا الّذي لاقى بسيف محمّد * فجاس به الأعداء عرض العساكر « 379 »
هامش
( 376 ) وخبره مطولا رواه الطبري ( 15 / 22 ، 23 ) واسمه في الكتاب العبراني « أشعياء بن آموص » .
( 377 ) وهو ملك من ملوك الكدانيين فتح القدس وأحرقها . وأجلى بني إسرائيل إلى مدينة بابل .
( 378 ) وهو ملك آشور بن سنجور وخليفته حمل على بلاد الكلدانيين واليهود وأرمينية .
( 379 ) وأنشده الفراء لحسان كما في فتح القدير ( 3 / 209 ) ، الطبري ( 15 / 28 ) .