الثاني : مرادها .
رَغَداً
فيه وجهان :
أحدهما : طيبا .
الثاني : هنيئا .
مِنْ كُلِّ مَكانٍ
يعني منها بالزراعة ، ومن غيرها بالتجارة ، ليكون اجتماع الأمرين لهم أوفر لسكنهم وأعم في النعمة عليهم .
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ
يحتمل وجهين .
أحدهما : بترك شكره وطاعته .
الثاني : بأن لا يؤدوا حقها من مواساة الفقراء وإسعاف ذوي الحاجات .
وفي هذه القرية التي ضربها اللّه تعالى مثلا ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها مكة ، كان أمنها أن أهلها آمنون لا يتفاوزون « * » كالبوادي .
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
وسماه لباسا لأنه قد يظهر عليهم من الهزال وشحوبة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس ، وقيل إن القحط بلغ بهم إلى أن أكلوا القد والعلهز وهو الوبر يخلط بالدم ، والقد أديم يؤكل ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة .
الثاني : أنها المدينة آمنت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم كفرت بأنعم اللّه بقتل عثمان بن عفان وما حدث بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بها من الفتن ، وهذا قول عائشة وحفصة رضي اللّه عنهما .
الثالث : أنه مثل مضروب بأي قرية كانت على هذه الصفة من سائر القرى .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 114 إلى 119 ]
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 117 ) وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 )
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 )
هامش
( * ) وفي نسخة : لا يتغامزون .