وفي تخصيص الملائكة بالذكر ، وإن دخلوا في جملة من في السماوات والأرض وجهان :
أحدهما : أنه خصهم بالذكر لاختصاصهم بشرف المنزلة فميزهم من الجملة بالذكر وإن دخلوا فيها .
الثاني : لخروجهم من جملة من يدب ، لما جعل اللّه تعالى لهم من الأجنحة فلم يدخلوا في الجملة ، فلذلك ذكروا .
وجواب ثالث : أن في الأرض ملائكة يكتبون أعمال العباد لم يدخلوا في جملة ملائكة السماء فلذلك أفردهم بالذكر .
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
يحتمل وجهين :
أحدهما : لا يستكبرون عن السجود لله تعالى .
الثاني : لا يستكبرون عن الخضوع لقدرة اللّه .
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
فيه وجهان :
أحدهما : يعني عذاب ربهم من فوقهم لأن العذاب ينزل من السماء .
الثاني : يخافون قدرة اللّه « 326 » التي هي فوق قدرتهم وهي في جميع الجهات .
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : من العبادة ، قاله ابن عباس .
الثاني : من الانتقام من العصاة .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 55 ]
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 )
هامش
( 326 ) وقد سبق الكلام عن فوقية الرب تعالى وأنها على ما يليق بذاته وجلاله كما مرّ في سورة الأنعام عند قولهوَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِفراجعه .