ويحتمل قولا سادسا : أنه ما بقي لهم في الدنيا من الثناء ، وما صار فيها لأولادهم من الشرف .
وقال داود بن إبراهيم « 320 » : نزلت هذه الآية في أبي جندل بن سهل « 321 » ، وقال الكلبي : نزلت في بلال وعمار وصهيب وخباب بن الأرتّ عذبهم أهل مكة حتى قالوا لهم ما أرادوا في الدنيا ، فلما خلوهم هاجروا إلى المدينة .
وروي أن عمر بن الخطاب « 322 » رضي اللّه عنه كان إذا دفع إلى المهاجرين العطاء قال : هذا ما وعدكم اللّه في الدنيا ، وما خولكم في الآخرة أكثر « 323 » ، ثم تلا عليهم هذه الآية :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 )
قوله عزّ وجل :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
هذا خطاب لمشركي قريش .
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن أهل الذكر العلماء بأخبار من سلف من القرون الخالية الذين يعلمون أن اللّه تعالى ما بعث رسولا إلا من رجال الأمة ، وما بعث إليهم ملكا .
الثاني : أنه عنى بأهل الذكر أهل الكتاب خاصة ، قاله ابن عباس ومجاهد .
الثالث : أنهم أهل القرآن « * » ، قاله ابن زيد .
قوله تعالى :
. . . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
تأويلان :
هامش
( 320 ) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب داود بن أبي هند وهو الذي يروي عن الشعبي والتصويب من جامع البيان ( 14 / 107 ) وزاد المسير ( 4 / 448 ) وغيرهما .
( 321 ) كذا هنا وهو خطأ والصواب أبي جندل بن سهيل بن عمرو والتصويب من الطبري ( 14 / 107 ) .
( 322 ) رواه ابن جرير ( 14 / 107 ) وفي سنده مجهول وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 132 ) نسبته لابن المنذر .
( 323 ) وهذه الجملة في الطبري ( 14 / 107 ) « وما ذخره لك في الآخرة أفضل » .
( * ) وفي نسخة : أهل القرون وهو خطأ ظاهر .