قوله عزّ وجل :
. . . وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
في
الدِّينُ
هاهنا قولان :
أحدهما : أنه الإخلاص ، قاله مجاهد .
الثاني : أنه الطاعة ، قاله ابن بحر .
وفي قوله تعالى :
واصِباً
أربعة تأويلات :
أحدها : واجبا ، قاله ابن عباس .
الثاني : خالصا ، حكاه الفراء والكلبي .
الثالث : متعبا « 327 » ، والوصب : التعب والإعياء ، قال الشاعر « 328 »
لا يشتكي الساق من أين ولا وصب * ولا يزال أمام القوم يقتفر
الرابع : دائما ، قاله الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك ، ومنه قوله تعالى
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
[ الصافات : 9 ] أي دائم ، وقال الدؤلي « 329 » :
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر أجمع واصبا
قوله عزّ وجل :
. . . ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
في
الضُّرُّ
هاهنا ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه القحط ، قاله مقاتل .
الثاني : الفقر ، قاله الكلبي .
الثالث : السقم ، قاله ابن عباس .
فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : تضجون ، قاله ابن قتيبة .
الثاني : تستغيثون .
الثالث : تضرعون بالدعاء ، وهو في اللغة الصياح مأخوذ من جؤار الثور وهو صياحه .
هامش
( 327 ) وتفسير هذا الوجه « وله الدين موصبا » أي متعبا لأن الحق ثقيل . قال الزجاج ويجوز أن يكون المعنى له الدين والطاعة رضي العبد بما يؤمر به وسهل عليه أم لم يسهل فله الدين وإن كان فيه الوصب . والوصب شدة النصب زاد المسير ( 4 / 456 ) .
( 328 ) هو الأعشى . البيت في ديوانه ( ) والشطر الأول فيه « لا يغمر الساق » والطبري ( 14 / 119 ) والشطر الثاني فيه « ولا يعض على شر شوفه الصغر » .
( 329 ) مجاز القرآن ( 1 / 361 ) والطبري ( 14 / 118 ) والقرطبي ( 10 / 114 ) .