تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ
فيه وجهان : أحدهما : أنها الموءودة التي تدس في التراب قتلا لها . الثاني : أنه محمول على إخفائه عن الناس حتى لا يعرفوه كالمدسوس في التراب لخفائه عن الأبصار . وهو محتمل . قوله عزّ وجل :
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ
يحتمل وجهين : أحدهما : صفة السوء من الجهل والكفر . الثاني : وصفهم اللّه تعالى بالسوء من الصاحبة والولد .
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
فيه وجهان : أحدهما : الصفة العليا بأنه خالق ورزاق وقادر ومجاز . الثاني : الإخلاص والتوحيد ، قاله قتادة .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 61 إلى 62 ]

وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) قوله عزّ وجل :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ
يعني في الدنيا بالانتقام لأنه يمهلهم في الأغلب من أحوالهم .
ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
يعني بهلاكهم بعذاب الاستئصال من أخذه لهم بظلمهم .
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
فيه وجهان : أحدهما : إلى يوم القيامة . الثاني : تعجيله في الدنيا . فإن قيل : فكيف يعمهم بالهلاك مع أن فيهم مؤمنا ليس بظالم ؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة : أحدها : أنه يجعل هلاك الظالم انتقاما وجزاء ، وهلاك المؤمن معوضا بثواب الآخرة .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 195 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود