فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ
لما سمعوا أباهم يقول : وأخاف أن يأكله الذئب أخذوا ذلك من فيه وتحرّموا به لأنه كان أظهر المخاوف عليه .
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
أي بمصدق لنا .
وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : أنه لم يكن ذلك منهم تشكيكا لأبيهم في صدقهم وإنما عنوا : ولو كنا أهل صدق ما صدقتنا ، قاله ابن جرير « 17 » .
الثاني : معناه وإن كنا قد صدقنا ، قاله ابن إسحاق .
قوله عزّ وجل :
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
قال مجاهد : كان دم سخلة .
وقال قتادة : كان دم ظبية .
قال الحسن : لما جاءوا بقميص يوسف فلم ير يعقوب فيه شقا قال : يا بني واللّه ما عهدت الذئب حليما أيأكل ابني ويبقي على قميصه . ومعنى قوله
بِدَمٍ كَذِبٍ
أي مكذوب فيه ، ولكن وصفه بالمصدر فصار تقديره بدم ذي كذب .
وقرأ الحسن « 18 »
بِدَمٍ كَذِبٍ
بالدال غير معجمة ، ومعناه بدم متغير قاله الشعبي .
وفي القميص ثلاث آيات « 19 » : حين جاءوا عليه بدم كذب ، وحين قدّ قميصه من دبر ، وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا .
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
فيه وجهان :
أحدهما : بل أمرتكم أنفسكم ، قاله ابن عباس .
الثاني : بل زينت لكم أنفسكم أمرا ، قاله قتادة .
وفي ردّ يعقوب عليهم وتكذيبه لهم ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه كان ذلك بوحي من اللّه تعالى إليه بعد فعلهم .
هامش
( 17 ) جامع البيان ( 15 / 578 ) .
( 18 ) وهي قراءة ابن عباس وابن العالية وفيها قراءة أخرى هكذا « يدم كذبا » وهي قراءة ابن أبي عبلة كما في زاد المسير ( 4 / 193 ) .
( 19 ) وقد تعقب هذا القول القرطبي رحمه اللّه ( 9 / 149 ) وقال : « وهذا مردود لأن القمصان مختلفة أي أنه كان في كل حالة من الحالات قميص مختلف ا ه قلت : وقول المؤلف في القميص . . الخ هو قول الشعبي رحمه اللّه ورواه الطبري ( 15 / 582 ) .