قوله عزّ وجل :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
معنى شروه أي باعوه ، ومنه قول ابن مفرغ الحميري « 25 » .
وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه
واسم البيع والشراء يطلق على كل واحد من البائع والمشتري لأن كل واحد منهما بائع لما في يده مشتر لما في يد صاحبه .
وفي بائعه قولان :
أحدهما : أنهم إخوته باعوه على السيارة حين أخرجوه من الجب فادّعوه عبدا ، قاله ابن عباس والضحاك ومجاهد .
الثاني : أن السيارة باعوه عن ملك مصر ، قاله الحسن وقتادة .
بِثَمَنٍ بَخْسٍ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن البخس هاهنا الحرام ، قاله الضحاك ، قال ابن عطاء : لأنهم أوقعوا البيع على نفس لا يجوز بيعها فكان ثمنه وإن جلّ بخسا . وما هو وإن باعه أعداؤه بأعجب منك في بيع نفسك بشهوة ساعة من معاصيك .
الثاني : أنه الظلم ، قاله قتادة .
الثالث : أنه القليل ، قاله مجاهد والشعبي .
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
اختلف في قدرها على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه بيع بعشرين درهما اقتسموها وكانوا عشرة فأخذ كل واحد منهم درهمين ، قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة وعطية والسدي .
الثاني : باثنين وعشرين درهما ، كانوا أحد عشر فأخذ كل واحد درهمين ، قاله مجاهد .
الثالث : بأربعين درهما ، قاله عكرمة وابن إسحاق . وكان السدي يقول : اشتروا بها خفافا ونعالا .
وفي قوله تعالى
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
وجهان :
أحدهما : معدودة غير موزونة لزهدهم فيه .
الثاني : لأنها كانت أقل من أربعين درهما ، وكانوا لا يزنون أقل من أربعين
هامش
( 25 ) واسمه يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري والبيت في طبقات فحول الشعراء 555 والطبري ( 16 / 8 ) .