أحدهما : يعني وألهمناه ، كما قال تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
. [ القصص : 7 ] .
الثاني : أن اللّه تعالى أوحى إليه وهو في الجب ، قاله مجاهد وقتادة .
لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا
فيه وجهان :
أحدهما : أنه أوحى إليه أنه سيلقاهم ويوبخهم على ما صنعوا ، فعلى هذا يكون الوحي بعد إلقائه في الجب تبشيرا له بالسلامة .
الثاني : أنه أوحى إليه بالذي يصنعون به ، فعلى هذا يكون الوحي قبل إلقائه في الجب إنذارا له .
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : لا يشعرون بأنه أخوهم يوسف ، قاله قتادة وابن جريج .
الثاني : لا يشعرون بوحي اللّه تعالى له بالنبوة ، قاله ابن عباس ومجاهد .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 16 إلى 18 ]
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 )
قوله عزّ وجل :
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
هو نفتعل من السباق وفيه أربعة أوجه :
أحدها : معناه ننتضل ، من السباق في الرمي ، قاله الزجاج .
الثاني : أنهم أرادوا السبق بالسعي على أقدامهم .
الثالث : أنهم عنوا استباقهم في العمل الذي تشاغلوا به من الرعي والاحتطاب .
الرابع : أي نتصيد وأنهم يستبقون على اقتناص الصيد .
وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا
يحتمل أن يعنوا بتركه عند متاعهم إظهار الشفقة عليه ، ويحتمل أن يعنوا حفظ رحالهم .