الثاني : أنه كان عنده علم بذلك قديم أطلعه اللّه عليه .
الثالث : أنه قال ذلك حدسا بصائب رأيه وصدق ظنه .
قال ترضية لنفسه
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
فاحتمل ما أمر به نفسه من الصبر وجهين :
أحدهما : الصبر مقابلتهم على فعلهم فيكون هذا الصبر عفوا عن مؤاخذتهم .
الثاني : أنه أمر نفسه بالصبر على ما ابتلي به من فقد يوسف .
وفي قوله
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
وجهان « 20 » :
أحدهما : أنه بمعنى أن من الجميل أن أصبر .
الثاني : أنه أمر نفسه بصبر جميل .
وفي الصبر الجميل وجهان :
أحدهما : أنه الصبر الذي لا جزع فيه قاله مجاهد .
الثاني : أنه الصبر الذي لا شكوى فيه .
روى حباب بن أبي حبلة ( 108 ) قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
فقال : صبر لا شكوى فيه ، ومن بث لم يصبر .
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : واللّه المستعان على الصبر الجميل .
الثاني : واللّه المستعان على احتمال ما تصفون .
الثالث : يعني على ما تكذبون ، قاله قتادة .
قال محمد بن إسحاق : ابتلى اللّه يعقوب في كبره ، ويوسف في صغره لينظر كيف عزمهما .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 )
هامش
( 20 ) كذا في المطبوعة والصواب حبان بن أبي حبل والتصويب من الطبري ( 15 / 584 ) وهو حديث مرسل كما قال الحافظ في تخريج الكشاف .