حالة لا تكون إلا من بالغ ، وقال آخرون : بل كانوا غير بالغين لأنهم قالوا
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ
وإنما استغفروه بعد البلوغ .
قوله عزّ وجل :
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً
فيه وجهان :
أحدهما : اطرحوه أرضا لتأكله السباع .
الثاني : ليبعد عن أبيه .
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : أنهم أرادوا صلاح الدنيا لاصلاح الدين ، قاله الحسن .
الثاني : أنهم أرادوا صلاح الدين بالتوبة ، قاله السدي .
ويحتمل ثالثا : أنهم أرادوا صلاح الأحوال بتسوية أبيهم بينهم من غير أثرة ولا تفضيل . وفي هذا دليل على أن توبة القاتل مقبولة لأن اللّه تعالى لم ينكر هذا القول منهم .
قوله عزّ وجل :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ
اختلف في قائل هذا منهم على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه روبيل وهو أكبر إخوة يوسف وابن خالته ، قاله قتادة .
الثاني : أنه شمعون ، قاله مجاهد .
الثالث : أنه يهوذا « 12 » ، قاله السدي .
وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
فيه وجهان :
أحدهما : يعني قعر الجب وأسفله .
الثاني : ظلمه الجب التي تغيّب عن الأبصار ما فيها ، قاله الكلبي .
فكان رأس الجب ضيقا وأسفله واسعا .
أحدهما : لأنه يغيب فيه خبره . وفي تسميته
غَيابَتِ الْجُبِّ
وجهان :
الثاني : لأنه يغيب فيه أثره ، قال ابن أحمر « 13 » :
هامش
- السّلام ليسوا بأنبياء وليس في القرآن ولا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بل ولا عن أحد من أصحابه رضي اللّه تعالى عنهم خبر بأن اللّه تعالى نبأهم . . . ا ه . قلت وللسيوطي رحمه اللّه رسالة في ضمن رسائل الحاوي تتعلق بهذا الموضوع فراجعها .
( 12 ) قال الألوسي رحمة اللّه : ولعله الأصح ( 12 / 192 ) .
( 13 ) وهو عمرو بن أحمر الباهلي والبيت أورده الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 9 ) والشطر الثاني فيه « إلى ذا كما قد غيبتني غيابيا . .