وإذا قيل إنه الاجتهاد ، احتمل ما أشار إليه من اجتهادهم وجهين :
أحدهما : كاجتهادهم في نصرة الكفر على الإيمان .
والثاني : كاجتهادهم في الجحود والبهتان .
وفيمن أشار إليهم أنهم كدأب آل فرعون قولان :
أحدهما : أنهم مشركو قريش يوم بدر ، كانوا في انتقام اللّه منهم لرسله والمؤمنين ، كآل فرعون في انتقامه منهم لموسى وبني إسرائيل ، فيكون هذا على القول الأول تذكيرا للرسول والمؤمنين بنعمة سبقت ، لأن هذه الآية نزلت بعد بدر استدعاء لشكرهم عليها ، وعلى القول الثاني وعدا بنعمة مستقبلة لأنها نزلت قبل قتل يهود بني قينقاع ، فحقق وعده وجعله معجزا لرسوله .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 )
قوله عزّ وجل :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ
الآية . في سبب نزول هذه الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في قريش قبل بدر بسنة ، فحقق اللّه قوله ، وصدق رسوله ، وأنجز وعده بمن قتل منهم يوم بدر ، قاله ابن عباس ، والضحاك .
والثاني : أنها نزلت في بني قينقاع لمّا هلكت قريش يوم بدر ، فدعاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام ، وحذرهم مثل ما نزل بقريش ، فأبوا وقالوا : لسنا كقريش الأغمار الذين لا يعرفون الناس ، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية ، قاله قتادة ، وابن إسحاق .
والثالث : أنها نزلت في عامة الكفار .
وفي الغلبة هنا قولان :
أحدهما : بالقهر والاستيلاء ، إن قيل إنها خاصة .